السيد كمال الحيدري

166

دروس في التوحيد

الكتابة ، مخزونة فيه نوعاً من الخزن ، غائبة عن شهادة الشهداء من أهل العالم ؟ وبلفظ آخر : الأشياء الواقعة في الكون المعدودة بنحو العموم في الآية ، أبنفسها واقعة في الكتاب المبين كما تقع الخطوط بأنفسها في الكتب التي عندنا ، أم بمعانيها واقعة فيه كما تقع المطالب الخارجيّة بمعانيها بنوع من الوقوع في ما نكتبه من الصحائف والرسائل ، ثمّ تطابق الخارج مطابقة العلم العين ؟ أجاب الطباطبائي على هذا التساؤل بقوله : " إنّ قوله تعالى : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ( الحديد : 22 ) ، يدلّ على أنّ نسبة هذا الكتاب إلى الحوادث الخارجيّة نسبة الكتاب الذي يكتب فيه برنامج العمل إلى العمل الخارجي " . ثمّ قال : " فالكتاب المبين - أيّاً ما كان هو - شيء غير هذه الخارجيّات من الأشياء بنحو من المغايرة ، وهو يتقدّمها ثمّ يبقى بعد فنائها وانقضائها ، كالبرامج المكتوبة للأعمال التي تشمل على مشخّصات الأعمال قبل وقوعها ، ثمّ تحفظ المشخّصات المذكورة بعد الوقوع " « 1 » . والحاصل أنّه لا يمكن المصير إلى أنّ الكتاب المبين هو هذه الأعيان الخارجيّة الواقعة في متن الكون ، وذلك لأنّ هذه الموجودات والحوادث التي في عالمنا متغيّرة متبدّلة ، تجري عليها قوانين الحركة العامّة ، وقد تقدّم أنّ الآيات دالّة على عدم جواز التغيير والفساد فيما يشتمل عليه هذا الكتاب كما في قوله : فيِ لَوْحٍ مَحْفُوظٍ وقوله : وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ . فهي - كما ترى - واضحة الدلالة على أنّ هذا الكتاب في عين أنّه يشتمل على جميع مشخّصات الحوادث وخصوصيّات الأشياء المتغيّرة المتبدّلة ، لا يتبدّل هو في نفسه ، ولا يتسرّب إليه أيّ تغيّر أو تحوّل .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 7 ص 126 .